السيد حيدر الآملي

462

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> وهذا أقوى سبب وأدلّ دليل على خلودهم في العذاب وعدم رجاء الخلاص والنجاة فيهم من النّار . وقد انصرح بهذا البيان أنّ جميع ما ذكروا في معنى الأحقاب وتحديدها في جنب الواقع قليل ، بل قول بلا دليل » انتهى . قال صدر المتألّهين في رسالته « الحكمة العرشية » : « ( قال ) صاحب الفتوحات المكيّة في الفصوص : « أمّا أهل النّار فمآلهم إلى النعيم ، إذ لا بدّ لصورة النّار بعد انتهاء مدّة العقاب أن تكون بردا وسلاما على من فيها » . وأمّا أنا والّذي لاح لي بما أنا مشتغل به من الرياضات العلميّة والعمليّة أنّ دار الجحيم ليست بدار نعيم وإنّما هي موضع الآلام والمحن ، وفيها العذاب الدّائم ، لكن آلامها متفتتة متجدّدة على الاستمرار بلا انقطاع والجلود فيها متبدّلة وليس هناك موضع راحة واطمئنان لأنّ منزلتها من ذلك العالم منزلة عالم الكون والفساد من هذا العالم » . أقول : في المقام : أنّ لكل اعتقاد وملكة وعمل ، باطن وهو حقيقته . وأنّ النعمة والعذاب في الآخرة ظهور لباطن تلك الأعمال والعقائد والملكات الراسخة الّتي تتكوّن حقيقة الإنسان روحه وبدنه منها في قوس الصعود اختيارا ، البدن الأخروى يتكوّن من الأعمال والرّوح الأخروى يتكوّن من العقائد والعلوم . وأنّ ما سوف يظهر في الآخرة من الجنّة ونعيمها ، والجحيم وعذابه ، عبارة عن تجسّم نفس تلك الأعمال والإعتقادات ، الّتي كان الإنسان متلبّسا بها في الدنيا . فإذن حشر الإنسان وابتلائه بالعذاب والجزاء في دار الآخرة هو حشره مع نفس أخلاقه وأعماله وعقائده ، فلا غيريّة بين النعمة والعذاب في الآخرة وبين الأعمال والأخلاق والعقائد في الدنيا ، أي ( هي هي ) . فانظر الآيات القرآنية التالية :